حياة الشهيد محمد بوراس

النشأة والتعليم 

ولد مؤسس الحركة الكشفية في الجزائر القائد: محمد بوراس يوم 26 فيفري 1908 بحي العناصر بخميس مليانة في عائلة فقيرة، كان أبوه يعمل بنّاء بمليانة، دخل المدرسة الابتدائية الفرنسية بمسقط رأسه سنة 1915 بمدرسة موبورجي، وفي نهاية التعليم الابتدائي وبعد الامتحان للشهادة الابتدائية وبقرار من المدير طرد من المدرسة.

محمد بوراس

في سنة 1926 توجه إلى الجزائر العاصمة بالحراش أين وجد وظيفته بالبحرية العسكرية سنة 1930, بعد أن عمل في مطحنة للحبوب حيث تعلم حينها الضرب على الآلة الراقنة.
التحق بعد ذلك بمدرسة الفلاح بمليانة وهذا لإتمام دراسته باللغة الوطنية وفي سنة 1922 انظم للجمعية الرياضية لألعاب القوى ثم تخصّص في كرة القدم وأصبح عضوا لامعا في فريق مليانة لكرة القدم.

تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية

  • أسس أول فوج كشفي سري بخميس مليانة سنة 1930 سمي بفوج الخلود، وهذا بعد الاحتفالات التي قامت السلطات الاستعمارية بتنظيمها بمناسبة مرور 100 سنة على احتلال الجزائر.
  • أسس فوج الفلاح بالجزائر العاصمة سنة 1933، بعد نفيه إلى الجزائر.
  • قدم مشروع تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية سنة 1935، فرفض لوجود كلمتي إسلامية في التسمية. وشبه عسكرية في الأهداف.

لم ينس محمد بوراس إكمال تعلّمه باللغة العربية واِنضم إلى نادي الترقّي في سنة 1935

  • بعد تغيير الحكومة الفرنسية أعاد تقديم المشروع وقبل هذه المرة سنة 1936.
  • في سنة 1939 نظم القائد محمد بوراس التنظيم الفدرالي بالجزائر. كان بمثابة اللبنة الأولى للفدرالية الكشفية الإسلامية الجزائرية, دعى فيه جميع الأفواج الكشفية المستقلة على مستوى الوطن إلى الاتحاد وتشكيل تنظيم وطني واحد. وبعد تلبية ندائه من طرف الأفواج تم تنظيم المؤتمر التأسيسي في جويلية 1939 بالحراش -الجزائر العاصمة- وكان من نتائج المؤتمر ميلاد الكشافة الإسلامية الجزائرية كمنظمة وطنية وانتخب محمد بوراس رئيسا لها وحضره شرفيا الإمام عبد الحميد بن باديس.

وطنية محمد بوراس

لقد كان محمد بوراس مقتنعا بان الكفاح من أجل الحرية لا يمكن أن يكون إلا بتعليم الشعب وتوعيته ولذلك قرّر أن يقوم بتربية الشبيبة عن طريق الكشافة.

بعد هزيمة الجيش الفرنسي في جوان 1940 اعتقد أغلب الوطنيين بأن ساحة التحرير قد حلّت وكان محمد بوراس من هؤلاء بل كان على يقين من ذلك إلى درجة أنه كان يظن لحسن نيته أنه يكفي السعي القليل لتحرير البلاد من رقابة المستعمر وكان هذا الجهد القليل يتمثل في نظره في القيام بانتفاضة مسلحة، وكان لابد له من الحصول على أسلحة بعدما اتفق مع بني مناصر سكان جبال زكار الذين أكدوا له استعدادهم للقيام بذلك إن هو زوّدهم بالأسلحة والذخيرة اللازمة. ومن هنا جاءت فكرة الاتصال بألمانيا.

اغتنم محمد بوراس فرصة طلب اتحادية الكشافة الفرنسية منه بأن يضم الأفواج الجزائرية لها وإلا يسحب منها الاعتراف، فقرّر التنقل إلى مدينة فيشي بفرنسا للتفاوض مع قيادة الكشافة الفرنسية قصد الاعتراف بالكشافة الإسلامية الجزائرية كمنظمة قائمة بذاتها كباقي المنظمات الكشفية الأخرى.

وفي 26 أكتوبر 1940 حلّ محمد بوراس في مدينة فيشي وكان هدفه الحقيقي الاتصال بالألمان للحصول على الأسلحة ولكن خابت آماله لأنه لم يحصل منهم إلا على وعود غامضة وتوصيته للتوجّه إلى اللجنة الألمانية بالجزائر العاصمة.

وبعد عودته إلى الجزائر ظل تحت المتابعة والمراقبة من طرف مصالح الاستخبارات الفرنسية هذا ما دفعه إلى تقديم استقالته من المنظمة في 16 مارس 1941 لإبعاد أي شبهة عن المنظمة في حالة إلقاء القبض عليه.

استشهاد محمد بوراس

في 8 ماي 1941 تم إلقاء القبض على محمد بوراس من طرف مصالح مكافحة التجسّس الفرنسية (المكتب الثاني) أمام فندق السفير بالجزائر, وبعد أيّام من التعذيب والاستنطاق تمّت إحالته على المحكمة العسكرية يوم 14 ماي 1941 ليصدر في حقّه حكما بالإعدام وتمّ تنفيذه فجر 27 ماي 1941 رميا بالرصاص في الميدان العسكري بالخروبة (حسين داي) وليدفن بعدها في مقبرة بن عمر ببلدية القبة.

هذا هو محمد بوراس الوطني الشجاع الذي ضحّى بحياته لتنظيم ودعم الكشافة الإسلامية الجزائرية، فقد أنار السبيل لجيل كامل أمثال الكشاف الشهيد سعال بوزيد أول شهيد يسقط في أحداث 8 ماي 1945 إلى أبطال وعظماء ثورة التحرير ممن تربّوا في أحضان الكشافة الإسلامية الجزائرية وبرهنوا على أن تضحية محمد بوراس لم تذهب سدى. فمنهم ديدوش مراد والعربي بن مهيدي و باجي مختار و سي محمد بوقرة و سويداني بوجمعة, وغيرهم ممن اختاروا سبيل الشهادة لتحيا الجزائر عزيزة كريمة.

مدير الموقع